الميرزا القمي

895

رسائل الميرزا القمي

إلى الدوالي ، والنواضح ، ونحوهما غالبا ، وعدم الحصول من جهتها أزيد من مئونته ومئونة عياله غالبا ، بخلاف القسم الآخر ، مع أنّ الغالب الاحتياج إلى نفس الغلّة للقوت ، سيّما إذا صعب الاشتراء والتحصيل من خارج ، فربّما يسهل على صاحب هذا القسم من الزرع إعطاء مال كثير غير الغلّة ، ويصعب عليه إعطاء قليل من الغلّة ، فالحكيم الرؤوف العالم بصلاح الكلّ رأى المصلحة في ذلك لذلك ، فلا يتفاوت الأمر بين اعتبار إخراج المؤن وعدمها ، وهذا الاستشهاد إنّما يتمّ لو ثبت أنّ ذلك الفرق لأجل كثرة المئونة وقلّتها . فما احتمله الشهيد أيضا من عدم وضع مئونة السقي في أداء الزكاة فيها دون ما عداها أيضا ، لا يتمّ ، فإنّ الدليل عامّ . ونقل عن المحقّق رحمه اللّه أنّه أجاب عن ذلك في المسائل الطبريّة بأنّ الأحكام متلقّاة من الشرع المطهّر ، وكثير من علل الشرع غير معلوم لنا ، فتكون علّة الفرق نفس النصّ وبأنّ استعمال الأجراء على السقي والحفظ وأشباهه ، كلفة متعلّقة بالمالك ، زائدة على يد الأجرة ، فناسبها التخفيف عن المال « 1 » . وأجاب في المنتهى أيضا بأنّ تقديم المئونة من الكلفة ، فلهذا وجب نصف العشر « 2 » . والأولى ما اخترناه في الجواب ووجّهنا من الحكمة . [ تتمة المسألة ] ثمّ إنّ تتميم هذه المسألة يستدعي رسم مباحث : المبحث الأوّل : [ إخراج المؤن بعد النصاب أو قبله ] إنّه على القول بإخراج المؤن ، هل يعتبر إخراج المؤن بعد النصاب فيزكّى ما بقي وإن قلّ ، أو تخرج المؤن وسطا ثم يعتبر النصاب ، أو تخرج المؤن الحاصلة قبل تعلّق الوجوب ، كمئونة الحرث والسقي وغيرهما قبل اعتبار النصاب ،

--> ( 1 ) . نقله في تذكرة الفقهاء 1 : 219 ؛ مدارك الأحكام 5 : 148 . ( 2 ) . منتهى المطلب 1 : 498 .